الملا علي النهاوندي النجفي

86

تشريح الأصول

ذكره هذا المحقق وحاصل عدم معقوليّته ان اللّفظ المستعمل ليس الّا اعلاما وامارة على إرادة التفهيم لعدم تأثير الوضع بالاتفاق على أزيد من الملازمة الذهنيّة ( 1 ) هو العلم باللّازم تبعا للعلم بالملزوم وهما علم واحد كما حررناه في تشريح الوضع والمفاهيم ولهذا لا يعقل تحقق الملازمة الذهنيّة من الواضع الّا بجعله ملازمة خارجيّة بين اللّفظ والمعنى حتّى يكون العلم به علما بالمعنى ولا ريب في عدم امكان جعل الملازمة الخارجيّة بين اللفظ والمعاني التصوريّة لأنها عبارة عن كونها في عالم التّقرر ومع قطع النظر عن وجوده وعدمه فهي على ما هي عليه ولا يعقل كون اللفظ مستلزما لها لأنها على ما هي عليه قبل اللّفظ وكذلك لا يعقل جعل الملازمة بين اللفظ والمعاني التصديقيّة لاستلزامها محاليّة الكذب مع أنه واقع فالذي يمكن الواضع من جعل الملازمة هي الملازمة بين اللفظ وبين إرادة تفهيم المعنى لا بينه وبين نفس المعنى وذاته ولهذا أنكرنا تقسيم الدلالة إلى التصوريّة والتصديقية على هذا المحقق في بيان حقيقة الدلالة وقلنا إن الدلالة ليست الّا واحدا وهو التصديقيّة اعني بالتصديقيّة هنا الدّلالة على تحقق إرادة تفهيم المعنى وبالتصوريّة حصول تصور المعنى للمخاطب مع قطع النظر عن كونه مرادا للمتكلم وهذا غير تصوريّة المعنى وتصديقيّة والجملة بالوضع باعتبار كونه إرادة جازمة في عدم انفكاك اللّفظ عن إرادة تفهيم المعنى لا يثمر الّا هذا اعني عدم الانفكاك فالتلفظ باللفظ ليس مورثا الّا العلم بلازمه وهو إرادة التفهيم ولا يوجب تحقق معناه لان ليس ذاتيا له ولا ان الوضع يقتضى ذلك هذا مضافا إلى استلزام ذلك للدّور في استعمال اللفظ في هذا المعنى المتحقق بنفس اللفظ وكذلك يلزم الدور في دلالته عليه وذلك لان صيغة الامر دالة على تحقق الطّلب ولهذا يلزم اتباعها وهذه الدّلالة دلالة على المعنى التصديقي وليست الّا حصول العلم بتحقق الطلب والعلم فرع تحقق المعلوم وتابع له فلو كان نفس العلم موجدا للمعلوم فالمعلوم يصير تابعا للعلم ومتوقفا عليه هذا حال لزوم الدّور في الدلالة واما الاستعمال فحالة يظهر من بيان حالها لان كون اللفظ مفهما وسببا للعلم بالمعنى امر نسبى وله نسبة باللّفظ ونسبة بالمعنى ونسبة بالمتكلم ونسبة بالمخاطب فنسبته إلى المتكلم اعلام وافهام وإلى المخاطب تفهم وفهم وعلم وإلى اللفظ دلالة دالة للأفهام والاعلام ومفهم مفهما أيضا كما يسند الفعل إلى آلته كثيرا وإلى المعنى انفهام ولا ريب ان الاستعمال امّا صفة للمتكلم أو اللفظ باعتبار كونه مفهما وعلى كل حال يلزم فيه الدّور على فرض كون المستعمل فيه موجودا به لان لزوم الدور في العلم مستلزم للزومه في جميع ذلك لان الكل امر واحد في الخارج ويتعدد بالاعتبار وكيف كان قد علم الجواب عن الدليل السادس للقائلين بالمغايرة من أن الفرق بين الاخبار والانشاء انما هو باحتمال الكذب الخبرى لا الكذب الخبرى فان الاحتمال الثاني مشترك بين الاخبار والانشاء الكلام في وجوه تسمية الإنشاءات وعلم أيضا ان ما ذكروه في وجه تسمية الانشاءات انشاء غير معقول لوجهين لزوم الدور وعدم قابليّة وضع الالفاظ الّا جعلها مفهمة للمعاني وانه ليس مثمرا الّا التفهيم والتفهم فكلما يصير تفهيم المعنى والموضوع له سببا له فالوضع سبب له بل اتبع ولا يعقل اتحاد المفهوم مع المتحقّق بالافهام لاستلزامه الدور وقد علم أيضا ضمنا وجه تسميته الانشاءات انشاء فانّه ينحصر في الاحتمالين السّابقين واحتمال آخر نسيناه فعلى ذلك وذكرناه في الوضع الوجه الأول : إنه مصدر بمعنى المفعول أحدهما انه مصدر بمعنى المفعول فان الانشاءات كلها كاشفة عن ( ( 1 ) بين اللفظ والمعنى والملازمة الذهنية )